السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
95
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
الصلاة والزكاة ، فإنّ الزكاة حقّ المال ، وقد قال : « إلّا بحقّها » . قلت : عفى اللّه عن أبي بكر ما أراد أن يكون كالضارب بهذا النصّ « عرض الجدار » فحمله بلباقة على ما تقتضيه سياسته ممّا كان عازما عليه من القتال ، وإلّا فإنّ المؤمنين باللّه ورسوله - ممّن قوتلوا يومئذ وقتلوا - لم يكن منهم من يفرّق بين الصلاة والزكاة في شيء ، وإنّما كانوا متريّثين في النزول على حكمه في الزكاة وغيرها ؛ إذ لم تكن نيابته عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم في الحكم حينئذ ثابتة لديهم ؛ لشبهة دخلت عليهم ( 1 ) ، اضطرّتهم إلى الارتياب فيها ، فكانوا معذورين في تريّثهم بل مأجورين به . وقد أدّوا بتريّثهم هذا حقّ أمو الهم وحقّ زكاتها ، فإنّ من حقّهما أن لا ينزلوا في كلّ منهما إلّا على حكم اللّه ورسوله ، أو حكم من تثبت له الولاية عليهم من قبل اللّه ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ولو بلغ أبا بكر عذرهم هذا ، لعدّه حجّة عليه في إمهالهم يتريّثون ، لكن أنّى لهؤلاء المظلومين حينئذ بأبي بكر لينصفهم ؟ وأنت ترى صحاح السنن المتو الية صريحة بعصمة دماء هؤلاء المؤمنين وأمثالهم ، وأ نّها على كثرتها بين عامّ ومطلق ، وليس ثمّة من مخصّص لعامّها ومقيّد لمطلقها ؛ ليتشبّث به المبيح لقتالهم وقتلهم . أمّا ما ذكره أبو بكر من كون الزكاة حقّ المال ، فليس من التخصيص والتقييد في شيء ؛ إذ لا يستفاد منه أكثر من وجوبها على المكلّفين بها ، وأنّ لوليّ الأمر القائم مقام رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم أن يطالبهم بها ويأخذها منهم ، فإن امتنعوا عن دفعها إليه طائعين أخذها منهم مرغمين بقوّته القاهرة لهم مجرّدة عن القتال . أمّا قتالهم عليها ، فمعارض لحقّ دمائهم المنصوص على عصمتها في صحاح عامّة تأبى التخصيص بمجرّد ما ظنّه أبو بكر مخصّصا كما بيّنّاه .
--> ( 1 ) - . في نهاية المورد 12 .